يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

408

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

قال : بلى ، قال : فأنا الحارث بن ظالم أريد قتلك . فذل له ابن الإطنابة حتى كف عنه . وأنشد أيضا لكثير : * أراني ولا كفران للّه وإنما * أواخي من الأقوام كل بخيل " 1 " فهذا لا يجوز فيه فتح إنما لأن إن لو رفعت هاهنا كانت مكسورة لدخولها على جملة ابتداء وخبر وقوعها موقع المفعول الثاني كما تقول : أرى زيدا صاحبه كل بخيل ولو دخلت " إن " هنا لكسرت . فاعلم ذلك . هذا باب تكون فيه " أن " بدلا من شيء هو الآخر وذلك قولك : بلغتني قصتك أنك فاعل ففتحت أن لأنها بدل من القصة ، وهذا وما أشبهه بين إن شاء اللّه . هذا باب تكون فيه أن بدلا من شيء ليس بالآخر ذكر في هذا الباب آيات من القرآن تحتاج إلى التبيين والفرق بين بعضها وبعض فمنها قول اللّه عز وجل : وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ [ الأنفال : 7 ] " فإنها " بدل من " إحدى الطائفتين " وهو بدل الاشتمال كما تقول : وعدتك إحدى الثوبين ملكه ، " فملكه " : بدل من إحدى الثوبين . وقوله عز وجل : أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ [ يس : 31 ] : أنهم بدل من معنى جملة ( كم أهلكنا ) . لا من لفظ " كم " ، لأن لفظ " كم " في التقدير منصوب " أهلكنا " ، فلو أبدلنا " أنهم " من لفظ " كم " صار العامل فيها " أهلكنا " فيكون تقديره " أهلكنا أنهم إليهم لا يرجعون " ، وهذا لا معنى له ، ولكن " كم " وما بعدها إذا جعلت اسما غير استفهام ، فتقديرها : " ألم يروا الذين أهلكناهم من القرون " ، ومعنى " يروا " : يعلموا فإذا قدرناه هذا التقدير ، وأبدلناه ، صار المعنى : ألم يعلموا أن القرون التي أهلكناهم من قبلهم لا يرجعون . وفيه وجه آخر : وهو أن تجعلها في صلة " أهلكناهم " ، أي : أهلكناهم بهذا الضرب من الهلاك . وقوله عز وجل : أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [ المؤمنون : 35 ] فيه وجهان :

--> ( 1 ) ديوانه 2 / 248 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 466 ، شرح النحاس 302 ، شرح السيرافي 4 / 535 ، الخصائص 1 / 331 ، شرح المفصل 5 / 588 ، الهمع 1 / 241 .